الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

420

مختصر الامثل

المستقيم ولم يرتكبوا أي خطأ ، ولم يكن فيهم أي انحراف . ثم يشير - لدى توضيح هذه الجملة وتحديد من أنعم اللَّه عليهم - إلى أربع طوائف يشكلون الأركان الأربعة لهذا الموضوع وهم : 1 - الأنبياء : أي رسل اللَّه تعالى الذين كانوا طليعة السائرين في سبيل هداية الناس ودعوتهم إلى الصراط المستقيم « مِّنَ النَّبِيّينَ » . 2 - الصادقون : وهم الذين يصدقون في القول ويصدقون إيمانهم بالعمل الصالح ، ويثبتون أنّهم ليسوا مجرد أدعياء الإيمان ، بل مؤمنون بصدق بأوامر اللَّه وتعاليمه « وَالصّدّيقِينَ » . ومن هذا التعبير يتّضح أنّه ليس بعد مقام النبوة أعلى من مقام الصدق ، والصدق هذا لا ينحصر في الصدق في القول فقط ، بل هو الصدق في الفعل والعمل . . . الصدق في الممارسات والمواقف ، وهو لذلك يشمل الأمانة والإخلاص أيضاً ، لأنّ الأمانة هي الصدق في العمل كما أنّ الصدق أمانة في القول . 3 - الشهداء : الذين قتلوا في سبيل اللَّه وفي سبيل العقيدة الإلهية الطاهرة ، أو الذين يشهدون على الناس وأعمالهم في الأخرة « وَالشُّهَدَاءِ » . 4 - الصالحون : وهم الذين بلغوا بأعمالهم الصالحة والمفيدة وبإتّباع الأنبياء وأوامرهم إلى مراتب عالية ومقامات رفيعة « وَالصَّالِحِينَ » . ومن الواضح البيّن أنّ مسألة مرافقة الصالحين وصحبة الرفقاء الطيبين لها من الأهمية بحيث تعتبر في الآخرة الجزء المكمل للنعم الإلهية الكبرى التي يمنّ اللَّه بها على المطيعين في الجنة ، فهم علاوة على كل ما يحصلون عليه من نعم وميزات سيحظون بمرافقة رفقاء كالأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين . ثم يبين سبحانه في الآية اللاحقة أهمية هذا الامتياز الكبير ( أي مرافقة تلك الصفوة المختارة ) إنّ هذه الهبة من جانب اللَّه ، وهو عليم بأحوال عباده ونواياهم ومؤهلاتهم : « ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا » . فلا يخطئ في الإثابة والجزاء . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) الحذر الدائم : « الحذر » : يعني اليقظة والتأهب والترقب لخطر محتمل ، كما يعني أحياناً